نجاح الطائي

208

السيرة النبوية ( الطائي )

لما جاء اللّه بشريعة وقوانين مخالفة لتعاليم وعادات الجاهلية ! وقد كذّب أبو بكر هؤلاء الكتّاب بما فعله بعد رجوعه من بكائه وجزعه وكابته وإنّه وجد في نفسه وما قاله للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل نزل فيّ شيء ؟ ولو بقي أبو بكر أميرا لما فعل هذا . وقد كان أبو بكر وعمر في مرّات عديدة مأمورين ، مرّة في حملة ذات السلاسل تحت قيادة عمرو بن العاص وقيادة علي عليه السّلام ومرّة تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح ، ومرّة في السنة العاشرة عندما استعمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سباع بن عرفطة الغفاري على ما في سيرة ابن هشام ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم . ومرّة تحت قيادة أسامة بن زيد إلى الشام فبقي أبو بكر وعمر يناديان أسامة بالأمير طول مدة حياتهما « 1 » . وبذلك يكون عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وأسامة بن زيد قد ترأسوا على جيوش من جنودها أبو بكر وعمر ، وهذا يثبت أنهما مع عثمان بن عفان من عامّة أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم يميزهم عن غيرهم سوى السلطة السياسية التي سيطروا عليها في انقلاب السقيفة . بينما لم يتزعّم شخص على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصيه علي بن أبي طالب عليه السّلام وأيد علي بن إبراهيم القمي رجوع أبي بكر إلى المدينة وذهاب علي عليه السّلام أميرا على الحج « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي . فقال صاحب المنار إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو رجل مني في رواية السدي قد فسرتها الروايات الآخرى عند الطبري وغيره بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو رجل من أهل بيتي وهذا النص الصريح يثبت تأويل كلمة مني بأنّ معناها أن نفس علي كنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّه مثله وإنّه أفضل من كل أصحابه « 3 » وهذا واضح في انّ عليا عليه السّلام لا يكون مأمورا أبدا . وفي كتاب المستجاد للعلامة الحلي أنّ النبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبلغ عليا عليه السّلام أن يخيّر أبا بكر بين

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 73 . ( 2 ) تفسير القمي 1 / 282 ، 158 . ( 3 ) تفسير الميزان 9 / 176 .